السيد محمد تقي المدرسي
113
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
فصل في نية الزكاة الزكاة من العبادات فيعتبر فيها نية القربة والتعيين « 1 » مع تعدد ما عليه ، بأن يكون عليه خمس وزكاة وهو هاشمي فأعطى هاشمياً فإنه يجب عليه أن يعين أنه من أيهما ، وكذا لو كان عليه زكاة وكفارة فإنه يجب التعيين ، بل وكذا إذا كان عليه زكاة المال والفطرة فإنه يجب التعيين « 2 » على الأحوط ، بخلاف ما إذا اتحد الحق الذي عليه فإنه يكفيه الدفع بقصد ما في الذمة وإن جهل نوعه ، بل مع التعدد أيضاً يكفيه التعيين الإجمالي بأن ينوي ما وجب عليه أوّلًا ، أو ما وجب ثانياً مثلًا ، ولا يعتبر نية الوجوب والندب ، وكذا لا يعتبر أيضاً نية الجنس الذي تخرج منه الزكاة أنه من الأنعام أو الغلات أو النقدين ، من غير فرق بين أن يكون محل الوجوب متحداً أو متعدداً ، بل ومن غير فرق بين أن يكون نوع الحق متحداً أو متعدداً كما لو كان عنده أربعون من الغنم وخمس من الإبل ، فإن الحق في كل منهما شاة ، أو كان عنده من أحد النقدين ومن الأنعام فلا يجب تعيين شيء من ذلك سواء كان المدفوع من جنس واحد مما عليه أو لا ، فيكفي مجرد قصد كونه زكاة ، بل لو كان له مالان متساويان أو مختلفان حاضران أو غائبان أو مختلفان فأخرج الزكاة عن أحدهما من غير تعيين أجزأه وله التعيين بعد ذلك ، ولو نوى الزكاة عنهما وزعت ، بل يقوى التوزيع مع نية مطلق الزكاة . ( مسألة 1 ) : لا إشكال في أنه يجوز للمالك التوكيل في أداء الزكاة ، كما يجوز له التوكيل في الإيصال إلى الفقير ، وفي الأول ينوي الوكيل حين الدفع إلى الفقير عن المالك ، والأحوط تولي المالك للنية أيضاً حين الدفع إلى الوكيل ، وفي الثاني لا بد من تولي المالك للنية حين الدفع إلى الوكيل ، والأحوط استمرارها إلى حين دفع الوكيل إلى الفقير . ( مسألة 2 ) : إذا دفع المالك أو وكيله بلا نية القربة له أن ينوى بعد وصول المال إلى الفقير ، وإن تأخرت عن الدفع بزمان بشرط بقاء العين في يده ، أو تلفها مع ضمانه ،
--> ( 1 ) إنما يجب قصد ما أمر اللّه به ، فإن كان التعيين الوسيلة الوحيدة إلى ذلك فإنه يجب حتى يتحقق قصد امتثال الأمر ، أما إذا لم يعين وقصد الأمر الخاص بصورة كلية وعامة فإنه يقع امتثالا وليس عليه إلّا تكميل الناقص وبذات الطريقة أيضا ، فإذا دفع شاة وكانت عليه شاتان ولم يحدد أية شاة يدفعها ، كان عليه أن يدفع الثانية وذلك بقصد الزكاة بصورة كلية . ( 2 ) إذا لم يقصد الحق المالي المفروض عليه من عند اللّه بصورة عامة ، وعندئذ يكفي عدم التعيين ، إلا أن التعيين أحوط .